summer film magazine

  

 منهجي في كتابة النقد السينمائي

   النقد السينمائي كدراسة حالة

 

من أوضح تعاريف النقد السينمائي هو عملية  تحليل وتذوق الفيلم فنياً وتقييمه من جوانبه الفكرية والفنية . والناقد السينمائي هو ذلك الشخص المحترف والمقتدر على تقيم الفلم مستنداً على امتلاكه ناصية التنوع الثقافي ويمتاز بعمق الرؤيا والالمام بالعمليات الفنية لصناعة الفيلم والذي يملك منهجا” نقدياً واضحاً غير مشوش يبني على ضوئه تحليله النقدي. في هذا العدد نستضيف الناقد محمد بنعزيز للتعرف على تجربته ومنهجه في النقد السينمائي ..

هيئة التحرير

 

 

محمد بنعزيز  المغرب

قال دَبشَليم مَلك الهند لبَيْدَبا رأس فلاسفة النقد السينمائي:  اضرب لي مثلا بفيلم لنرى من ما صُنع. هيا قل، فهناك حاجة ماسة إلى كتابة نقدية سينمائية مرافقة لثورة شاشات البث في القرن الواحد والعشرين.

أجاب بَيدبا من كراس أمامه، لأن هذا الجواب لا يُرتجل:

  النقد والفيلم

     نقد السائد

  البديــــــــــــــــــــــل

 

هنا ألقي نظرة على منهجي في الكتابة  

المقال النقدي هو دراسة حالة: المناخ هو دراسة تطور وضع الجو لآلاف السنين، منذ انقراض الديناصور. السينما هي مجموع الأفلام منذ العرض الأول نهاية القرن التاسع عشر. الطقس هو دراسة حالة الجو ليوم واحد. تتناول النشرة الجوية طقس يوم واحد. يتناول النقد السينمائي فيلما واحدا وليس كل السينما. كل نقد هو دراسة حالة، هو دراسة محايثة لا متعالية. 

النقد تحليل لإرجاع الفيلم إلى أجزائه الفنية الصغرى.

أولا كتابة أفقية (إخبارية مع ومضات نقدية).

ثانيا كتابة عمودية تتعمق لتحلل بمعجم فني متخصص.

أستخدم الطريقة الأولى لنشر بضع اسطر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأستخدم الطريقة الثانية لتحرير نص نقدي بمعجم سينمائي حداثي يستلهم معجمه من السرديات والتشكيل ولغة التقطيع السينمائي.

إذا كانت الكتابة عن الأفلام الرديئة محنة، فإن الكتابة عن الأفلام العظيمة متعة.

خطأ الناقد

هذا نهج لترسيخ التقاليد النقدية الكتابية ومرافعة لتحرير النقد السينمائي المغربي من الإطار التعميمي الذي وضعه السينيفيلي حامل الذوق السوفياتي.

المنهج:

كل فرد يحاول أن يحرز اسما وشهرة، ولابد له من منهج.

مراجع ومفاهيم

 

باستثمار هذا المنهج يمكن للسانيات البنيوية التي ساهمت في تقدم السرديات أن تفيد النقد السينمائي بتقليص الانطباعية والعمومية. يهتم اللّساني بالجملة ولا يتعداها، كذلك “يصِف عالِم النبات الزهرة ولا ينشغل بوصف كل باقة الزهر” حسب رولان بارت، هكذا يحدّق منهج اللسانيات عن قرب في عيّنة طارحا اسئلة محددة… بدلا من التحليق في ثرثرة عن الصورة السينمائية.

للتخلص من ذلك، لابد من معرفة تاريخ نقد الفن، ولابد من مراجع أساسية تسمح للمقال النقدي بإنتاج معرفة وخطاب سينمائي عميق ومؤثر.

شخصيا أكتب النقد السينمائي من اجل فهم كيفية صناعة السرد الفيلمي أكثر مما أكتب لإصدار حكم تقييمي. تجري محاولة الفهم بتفكيك السرد الفيلمي للوقوف على نقط قوته ونقط ضعفه وليس لإعلان موقف إعجاب أو نفور.

للكتابة بهذه الطريقة لابد من منهج، و“المنهج شيء نكتسبه بالممارسة” حسب برتراند راسل، وهذا يتطلب ساعات عمل كثيرة يوميا. ساعات مشاهدة ومطالعة وكتابة ومراجعة…  حين يغيب المنهج في النقد السينمائي، تهيمن “كتابة ببغائية أي لا تمد العقل بشيء من الحاضر” السينمائي.